السيد المرعشي
78
شرح إحقاق الحق
قال الناصب خفضه الله أقول : هذا أيضا من غرائب الاستدلالات فإن نعمة الله تعالى على الكافر محسوسة ، والهداية أعظم النعم وإرسال الرسول وبث الدلائل العقلية كلها نعم عظام ، والكافر استحق دخول النار بالمباشرة والكسب ، والخلق من الله تعالى ليس بقبيح ، ثم ما ذكر من لزوم عدم كون الكافر منعما عليه يلزمه أيضا بإدخاله النار فإن الله تعالى يدخل الكافر ورجحه واختاره . قلنا : في مذهبنا أيضا كذلك وإدخاله لكونه باشر الكفر وكسبه وعمل به ، ولو كان الواجب على الله تعالى أن ينعم على الكافر وهو المفهوم من ضرورة الدين لكان الواجب عليه أن لا يدخل النار بأي وصف كان الكافر ، لأنه يلزم أن لا يكون منعما عليه وهو خلاف ضرورة الدين ، وأمثال هذه الاستدلالات ترهات ( 1 ) ومزخرفات ( إنتهى ) . أقول قد مر أن الكسب غير معقول ، أو غير مفيد في أثبات مدعاهم ، وأما ما ذكره ، من أن ما قاله المصنف : من لزوم عدم كون الكافر منعما عليه يلزمه أيضا بإدخاله النار ، ففيه أن المصنف قد صرح بالتزام ذلك حيث قال : ولو كان خلقه للعقاب في نار جهنم لم يكن له عليه نعمة أصلا ، فإن نعمة الدنيا مع عقاب الآخرة لا تعد